•  

  •  

  • -1-
    كيف تشكّلت حياتنا الحديثة؟ كيف تم اختراع بيوتنا ومدارسنا ومؤسساتنا الخدمية وأسواقنا الحديثة وأماكن عملنا؟  ما هو عمر تصميم نمط حياتنا الجديدة التي ولدنا داخلها ؟ كيف خرج الإنسان المعاصر للوجود ليعيش في بيئة وظيفية وجمالية مغايرة لم تألفها البشرية في تاريخها الطويل؟
    هل صنع الإنسان الحديث عمارته التي تناسب مزاجه، أم أن العمارة الحديثة (عمارة الحداثة) هي التي تدخلت في صنع هذا المزاج؟


مئة عام من عمارة الحداثة، هي رحلة المفكر المعماري الدكتور خالد السلطاني التي تجيب بالتفصيل غير الممل عن هذه الأسئلة وسواها، والحق أن هذا الكتاب النادر في طريقة سرده واستشهاداته وإيضاحاته يعد من أهم المصادر التي يحتاج إليها المعماريون والفنانون ومخططو المدن الحديثة، كما يحتاج إليه الباحثون عن جماليات الأماكن التي نتحرك داخلها بشروط غلافها الخارجي. هذا الكتاب بقدر ماهو (اختصاصيّ) يتوجه للمشتغلين في حقل العمارة ،فهو كتاب كما أراد له مؤلفه يتوجه أيضا للجميع، حيث ينقسم الناس إلى مؤسس للعمارة ومستعمل لها، وإن جماليات الإنشاء لا تختلف بظني عن جماليات الاستعمال، نحن أيضا نتذوق العمارة، نستحيب بدورنا إلى تلك الشفرات التي يرسلها لنا المهندس ونتفاعل معها بهذا القدر أو ذاك ، نحن نتحسس الاتزان والثقل والصلابة والمرونة، نحن لا نقرأ تجربة المصمم، نحن نعيش تجربتنا الخاصة مع مبتدعات عقله وخياله. نحن نستمتع ونستغرب ونرتبك ونتكيف ونطمئن ونقلق داخل وخارج الفضاء التكويني للأماكن التي شيدت من حولنا. هنا يتعقب معلم العمارة الأول في بلدنا، معلم تاريخها وجمالها يتعقب العمارة منذ بزوغ عصر ما بات يعرف بعمارة الحداثة التي نعيش أغلب ساعات يومنا بداخلها بكمّ وافر من المعلومات والاستشهادات والصور والمخططات يأخذنا المؤلف في حلم من أحلام الفن والجمال .


فمنذ حريق شيكاغو في الربع الأخير من القرن التاسع عشر وبزوغ عصر النزعة التغييرية والتقلبات الأسلوبية في الخطط التصميمية، يأخذنا الكتاب إلى بذور الأفكار الأولى لما آلت إليه حال عماراتنا، حيث ذلك القرن مفارقة الطبيعة وتلقائيتها، قرن الحديد والخرسانة المسلحة، وعصر انفلاتات تصاميم الأجنحة العالمية في المعارض الدولية، معرض لندن الدولي عام 1851 لجوزيف باكستون، وانبثاق القصر البلوري الذي شكل ثورة لم تعرف لها البشرية مثيلا من حيث سرعة الإنجاز والتنفيذ ، ومعرض باريس الدولي عام 1889 وانبثاق برج إيفل لغوستاف إيفل، والجدل الذي خلفه هذا الهيكل الحديدي العملاق، الذي أصبح علامة باريس الفارقة بعد ان ذهبت اعتراضات الكتّاب والفنانين والنحّاتين والمعماريين على "هذا العمود البغيض المصنوع من صفائح حديدية مثبتة بمسامير ضخمة".

 
ومن باريس إلى شيكاغو التي التهمها الحريق عام 1870 بالكامل، لا ليحوّلها إلى أرض بباب منسية ومهجورة، وإنما الى ورشة عملاقة تتمخض عن ولادة واحدة من اهم المدارس المعمارية الحديثة هي مدرسة شيكاغو، التي "رفعت عاليا راية منظومة مفاهيمية تعتمد العقلانية معلنة بذلك بزوغ عهد جديد في الأساليب التكوينية، عهد ينتمي كلياً الى النجاحات التقنية التي أفرزها الفكر الإنشائي مع التوظيف الخلاق لمزايا المواد الإنشائية الجديدة ومعرفة إمكاناتها الفيزيائية".
هنا حيث ولادة عصر ناطحات السحاب، إنه بحق عصر المعمار والمفكر الفذ لويس سوليفان ومقترحاته التصميمية الذي تأمل بعمق مشكلة العلاقة بين الشكل والمحتوى ليخلص إلى نتيجة يتبع بموجبها الشكل المعماري للمبنى نوعية الغرض الأساسي الذي شُيّد من أجله form follows function.


- الأرت نوفو Art Nouvaeu.
ساهمت النجاحات التي حققتها مدرسة شيكاغو في مجال استجابتها المثيرة لمتطلبات الحياة العصرية في وقتها، بتعجيل ظهور وتبني اتجاه تصميمي جديد في المشهد المعماري هو تيار (الأرت نوفو)، الذي ابتكر مسلكا تصميميا عقلانيا يعتمد اندماج الشكل بالمحتوى مع الأخذ بنظر الاعتبار خصوصية ونوعية الأسلوب الإنشائي، الذي لا بد من ظهوره بشكل صريح في المعالجات التصميمية، أي ان يكون الحجر حجرا، والحديد حديدا، والخشب خشبا على حد وصف المعمار والمنظّر الفرنسي فيوليه لو دوك .
برز في هذا المقترب الإبداعي معماريون عديدون من بلدان كثيرة، لعل أبرزهم الفرنسيون فرنسيس جوردان وأوغست بيريه والإنكليزي جارلس ماكنتوش والبلجيكي فيكتور اورتا ،والروسي فيكتور شيختيل والنمساويون جوزيف هوفمان واتو فاغنر، والألماني فان دي فيلدا والإسباني انتونيو غاودي الذي يعد واحدا من اهم معماريي الحداثة وأشهرهم .
يقدّم الكتاب نظرة جمالية ومعرفية فائقة في توصيف أهم الإنجازات المعمارية لهذه النخبة، التي شكلت هذا التيار الإبداعي، والحق ان قراءة سطور الدكتور خالد السلطاني وهو يمر على تلك العلامات الانشائية الفريدة هي نزهة فريدة في جمال العمارة الحديثة ، استطاع بتلك المعرفة العالية والحس الفني المتميز ان يجعل الشعور بالحديث عن الحديد والخرسانة تماماً كما هو المرور على خالدات الاعمال الفنية وخاماتها الرقيقة . وتلك واحدة من اهم ميزات هذا الكتاب وفراداته. حيث اللغة الحميمة التي تجعلك صديقا للمواد الصلبة وأليفا معها، تتحسسها بود وتمضي معها بلهفة.


لو كوربوزيه : مشروع فاوزن الذي لم يرَ النور.
كما ان عبقرية لوكوربوزيه قد تركت صداها المدوي في كل إرث القرن العشرين المعماري، فانه حاضر في كتاب (عمارة الحداثة) هذا بذات الدوي والثقل والأثر الذي احدثه هذا المفكر المعماري الإشكالي والجريء، الذي تدين له عواصم في غرب العالم وشرقه بنتاجات مقترحات خياله الإبداعي.
وإذا كان مقترحه لإعادة إعمار وسط باريس (مشروع فاوزن) لم ينفذ بسبب من جرأة المشروع وكلفته الخيالية وإهماله وعدم تبنيه من القائمين على الأمر، لكنه اضحى في عداد المشروعات الجسورة والمغامرة في تاريخ العمارة، بخاصة في الجانب التخطيطي.
إن عبقرية من مثل لوكوربوزيه، لم تتوقف عند حدود التخطيط والتصميم ، لقد تعدت ذلك كثيرا الى آفاق النظرية بخاصة في كتابه (نحو العمارة) الذي عد المدونة الإبداعية لوضع قواعد ومبادئ التصميم الحديث، حيث تؤشر تأثير الناتج المعماري والوظيفي، وإدراكه كمقاربة معمارية تمتلك خصوصيتها وأصالتها التكوينيتين. وقد أوجزها المعمار بخمس نقاط تتعلق برفع المبنى على أعمدة، والمخطط الحر، والواجهة الحرة، والنوافذ الشريطية والسطوح المستوية.
وبمعاينة منجزات لوكوربوزيه على ارض الواقع ، يمكننا تلمس أعمدة نظريته هذه بكل وضوح بخاصة في مبنى جناح (اسبيري نوفو) وكذلك في ڤيلا بواسيه التي تعد مدرسة معمارية تطبيقية قائمة بذاتها على صغر حجمها.
كما لا يمكننا الحديث عن لوكوربوزيه مابين الحربين من دون التوقف عند منجزه الشهير (سكن الطلاب السويسريين) في باريس الذي يعد واحدا من إرهاصات العمارة الوظيفية، وواحداً من اروع تجلياتها . لناحية تأسيس مفهوم تشكيلي جديد يبتعد عن مألوف الأشكال الهندسية التقليدية.


العمارة الألمانية
يقرأ الدكتور خالد السلطاني دور العمارة الالمانية في كتابه هذا منطلقا من مرتكزين مهمين طبعا عصر مابين الحربين، الأول: يتعلق بالمزاج العدمي الذي طبع الذات الجمعية الالمانية، التي شهدت خراب الحرب في البنية التحتية والانهيار المروّع في القيم الاخلاقية والسلوك المجتمعي، في ما يتعلق المرتكز الثاني: بتلك الظاهرة الغريبة في ولادة التجمعات والتيارات الفنية والمعمارية، وحضور المؤسسات التعليمية التي اهتمت اهتماما لافتاً بتأصيل مفاهيم العمارة الحديثة. ولعلّ (الباو هاوس) تلك المؤسسة الأكاديمية المعروفة من أهم تلك المؤسسات وأكثرها أثرا ليس في العمارة الالمانية فحسب، وإنما شكلت طروحاتها مراجع نظرية على طول وعرض كوكبنا. فبعد ان ترك المعمار المشهور فان دي فيلدا رئاسة المدرسة استدعي الشاب الطموح والمعمار الحيوي غروبيوس الذي عمل بشكل جاد على رد م الهوّة التي تشكلت تاريخيا بين الفن الخالص والفنون التطبيقية ، بين العمل الحرفي ودور الآلة.
وشهدت الباو هاوس تطورات مهمة وكبيرة عبر استقطاب نخبة من الاختصاصيين الذين آمنوا بذات المنطلقات التي دعا اليها غروبيوس، ومن بينهم مجموعة من معالجي المعادن والنحاتين والخزافين إضافة الى اثنين من اهم آباء المدرسة التجريدية في الرسم هما فاسيلي كاندينسكي وبول كليه.


"لقد أثرت مدرسة الباو هاوس على نمو وتطور العمارة الحديثة تأثيرا كبيرا وعميقا" وعدت طروحاتها النظرية "حلقة مهمة من حلقات تكريس وشيوع الاتجاهات الوظيفية في العمارة الحديثة".
وإذا كان غروبيوس يشكل العلامة الأشهر في ما قدمته العمارة الالمانية خلال القرن الماضي، فان الكتاب الذي بين أيدينا، لم يفته التوقف بشكل لائق أمام واحد من اهم المعماريين في عمارة مابين الحربين الالمانية في أقل تقدير، ذلك هو المعماري المعروف ميس فان دير رو، الذي يعد معماريا ميدانيا تعلم من الممارسة اليومية وقدم نظريته الخاصة بتصاميم البناء العمودي، التي تعد واحداً من الأحداث الناصعة ذات التأثير المهم في العمارة الحديثة. ولعل منجزاته المعمارية التي عالجها هذا الكتاب بسلاسة ورويّة وتفصيل، دليل على أهمية ميس في تاريخ عمارة ما بعد الحداثة.
وبعد الانتهاء من ممثلي الخطاب الوظيفي يقودنا الكتاب الى تجربة واحد من عبقريات التيار التعبيري الألماني هو أريخ مندلسون، في قراءة معمقة لتجاربه الاولى كالمرصد الفلكي في بوتسدام / ألمانيا وسواها من التجارب الغرائبية لهذا المعمار الذي كرس التيار (الشكلاني) في العمارة.


العمارة في هولندا
قدمت هولندا لعمارة الحداثة واحدة من اهم مدارسها الفنية التي تمثلت بجماعة (دي - ستيل) الإبداعية التي شكلت واحدة من اهم الجماعات التي رفدت عمارة ما بعد الحداثة بتلك الرؤى الجمالية والتطبيقية المتميزة. عبر اتخاذها من اعمال الفنان موندريان محورا جماليا تدور حوله مفاهيمها الفنية، التي تعاطت مع المبنى بوصفه حجما موحداً مكتفياً بذاته ومغلقا على نفسه. فقد عمل موندريان وصديقه المعمار دوسبورغ على تكريس هذه النظرية والانطلاق بها من سماء النظرية الى واقع التحقق ..
ما أروعها من معالجة لغوية تلك التي قدمها الكتاب في الإحاطة بذلك الصرح النادر (فيلاشرودر) في مقاطعة اوترخت الهولندية، التي تعد افضل التمثيلات العملية لمنحز جماعة (دي - ستيل) وتتويجا لسلسلة من الدراسات والتخطيطات العديدة، التي وضعها أعضاء هذه الجماعة الإبداعية . حيث جسدت هذه البناية كل المبادئ الاساسية للجماعة، التي طالما أكدت على أهمية ادراك حجم المبنى بعيدا عن كونه مجرد كتلة. وإنما بوصفه فضاء مغلفاً..


لم تتوقف رحلة الكتاب في تقصي جذور عمارة الحداثة عند هولندا وجماعة (دي- ستيل) اذ لا يمكن ان تقرأ تاريخ هذه العمارة، دون المرور بتجربة العمارة السوفيتية (روسيا) تحديدا، التي سعى فيها المعماريون الروس الى البحث عن اطرزة معمارية للتقريب بين النزعات التصميمة الثورية، التي أملتها شروط الايدلوجيا وخطابها المهيمن مع طبيعة الإرث العمراني التقليدي والمحافظ .. ويبرز في هذا المجال اسم المصمم المعروف فلادمير تاتلين وبنايته الشهيرة (الاممية الثالثة) وما شكلته من قفزة نوعية في إطار المغامرة الشكلية الرومانسية مع الاجوبة الانشائية الجريئة، ليقدم عمارة مغايرة لطالما عدت من رموز عمارة الحداثة.
ومن روسيا ينتقل بنا الكتاب المشوق الى عمارة الدول الإسكندنافية وتيارها الوظيفي بخصائصه المشتركة، التي تمثلت بالابتعاد عن استخدام الطرز التاريخية والنزوع نحو البساطة في الشكل إضافة الى الهوس باستخدام المواد والبدائل المحلية في الإنشاء.
ويفصل الكاتب تجربة المعمار السويدي غونار اسيلوند في بنايته الذائعة الصيت مكتبة ستوكهولم التي تعد مثالا صريحا للنزوع نحو البساطة في الشكل.
كما يأخذنا الكتاب في قراءة هي من أمتع ما اطلعت عليه بخصوص واحد من اهم الأسماء في عمارة الحداثة ذلك هو المعمار الفلندي الفار التو وتصميمه البالغ الروعة (مصح بايميو)


عمارة الحداثة الأميركية: ناطحات السحاب ، فرانك لويد رايت
من أمتع أقسام هذا الكتاب وأجملها توصيفا لغويا ومعرفة هائلة متوهجة ، هذا الجزء الذي خصصه المؤلف لعمارة الحداثة الأمريكية، فقد وضعه في جزئين يكادان يشكلان ملامح هذه العمارة وتميزها، هما العمارة متعددة الطوابق (ناطحات السحاب) والمعمار الذي لا تقل مكانته وعلو قامته الإبداعية عن تلك الناطحات التي تشكل ابرز ملامح هذه العمارة الأميركية وميزاتها هو فرانك لويد رايت.
يقدم الكاتب مسحا وإن كان سريعا ولكنه بدا شاملا لاسباب نشوء العمارة العمودية من بينها كلفة الارض المرتفعة نسبيا، واختراع المصاعد التي جعلت من الوصول الى طوابقها أمرا مريحا وسهلا، كما شكلت هندستها العمودية نمطا نموذجيا مناسبا وكفوءا في حالة تأجيرها من قبل الشركات الصغيرة وسوى ذلك من العوامل الإيجابية. ثم مر الكاتب على بعض الظروف الحياتية والتشريعات القانونية التي تدخلت في صناعة هذه العمارة، مناقشا التبدلات الشكلية والبنيوية التي طرأت على مسيرة تطورها منذ منتصف القرن التاسع عشر، واللغة المعمارية التي هيمنت على الأساليب التكوينية لها، والتي تستقي مرجعيتها من الأسلوب التوليفي الذي طغى على تصاميمها.


لم يغفل المؤلف هنا الدور الذي لعبه معماريو أوروبا ، وبخاصة ألمانيا بعد هجرة أهم عقولها المعمارية نتيجة لصعود النازية في بداية الثلاثينيات من القرن العشرين، والدور الذي لعبه هولاء بشكل خاص ومعماريو اوروبا بشكل عام من أمثال غروبيوس ولوكوربوزيه وميس فان دير رو ومندلسون وسواهم وتأثير مقترحاتهم التصميمية على مجرى الممارسة المعمارية في العالم بشكل عام وفي امريكا بشكل خاص.
وفي رحلة ماتعة ومشوقة اخذنا المؤلف الى مجموعة من علامات وماركات العمارة الامريكية من مثل مبنى جريدة الديلي نيوز ، الذي صممه ريموند هود ومبنى كرايسلر الذي صممه وليم فان الين. ومبنى (الامباير ستيت بلدنغ) ومركز روكفلر وكلها شاخصة في مدينة نيويورك .
إن القراءة المكثفة في هذه العلامات المعمارية التي تكتسب شهرة عالمية كونها احتلت لعقود طويلة اعلى ارتفاعات صنعها الانسان على وجهة الارض وماثلة للعيان ، هي في الواقع قراءة جمالية وفنية تختزل في كثافتها النظرية ومعاينة التصميم والتطبيق والمواد والمحتوى الوظيفي والشفرة الجمالية التي تقدمها إضافة الى عوامل الوهن والضعف الذي يعتريها.


إن الدكتور خالد السلطاني في هذه القراءة، يقول لنا ما ترغب اي عمارة مميزة من طراز ناطحات السحاب الإفصاح عنه لمشاهديها، ناهيك عن مستعمليها، فعلاً ان المرء ليتوجه بالغبطة والحسد الى سكان نيويورك لأنهم يعيشون في ظلال هذا الإرث العظيم من عمارة الحداثة، كما يتوجه بذات الشعور نحو أولئك الذين ولدوا وعاشوا قريبا من المنجزات العملاقة التي تركتها عمارة الحداثة هنا وهناك على سطح كوكبنا.
كما انه سيصاب برغبة العيش في بيت الشلالات الفريد، ذلك البيت الذي ولد من مفارقة رائعة استجابت فيها الطبيعة لعبقرية فرانك لويد رايت في وضع عمارته (العضوية) المعترضة على عبادة الالتزام بالمواد المصنعة سلفا لصناعة العمارة.
إن بيت السيد كوفمان او (بيت الشلالات) كما يطلق عليه هو بحق واحد من البيوت التي غيرت شكل علاقتنا بأماكن عيشنا وإنفاق ساعات ليلنا ونهارنا ، فإضافة الى مجموعة من البيوت المنتشرة في اوروبا كفيلاالسافوي وشرودر وغيرها ، يعد بيت الشلالات هدية لويد رايت الى الانسان والطبيعة على حد سواء.


وبعد القراءة الجمالية والنظرية التي اخذنا اليها المؤلف اجد نفسي في الواقع مرتبكا امام اي اختصار او اختزال يمليه علي واقع كتابة من مثل هذه المحاولة وشروط إيجازها. "كان نجاح عمارة - بيت الشلالات - واستقبال الأوساط المهنية له بإيجابية واضحة باعثا إبداعيا قويا لرايت ونشاطه المهني، إذ بدأت تظهر له اعتبارا من منتصف عقد الثلاثينيات تصاميم لمبان مختلفة ذات لغة معمارية اتسمت بكثير من السطوع والروعة"
ليس فرانك لويد رايت وحده، الذي شكّل له هذا البيت باعثا في الانطلاق، فبتقديري وبحسب معرفتي المتواضعة ان هذا المبنى الريادي بات مصدر إلهام لكل معماري عاصر أو ولد بعد إنجازه هذا التصميم الفريد في اندماج خلّاق مع بيئته.

  •  

  •  

  • مراجعة لـ(مئة عام من عمارة الحداثة) للدكتور خالد السلطاني ..هكذا ولد بيت الحداثة
    خالد مطلك
    المدى

 
 
 
 
إن المنشور في هذه الصفحة يخضع لشروط المسؤولية القانونية المنشور على هذا الرابط
إضغط هنا لقراءة الشروط
 
         

09/03/2015

كتاب في سطور