معظم تركيباته مفعمة بالرمزية فمن التراث الغير مادي استطاع ان ينتج هذا الفنان الجزائري تجربته الفنية التي كانت محملة برسومات احفورية و نقوش و تراكيب رمزية من الاحرف البربرية على خلفيات صفراء ترابية تعطي الانطباع باعماق المغاور.
معظم تركيباته مفعمة بالرمزية فمن التراث الغير مادي استطاع ان ينتج هذا الفنان الجزائري تجربته الفنية التي كانت محملة برسومات احفورية و نقوش و تراكيب رمزية من الاحرف البربرية على خلفيات صفراء ترابية تعطي الانطباع باعماق المغاور.
عنوان العمل ˸برافور 2Bravoure II
نوعية العمل˸لوحة خطية
التقنية المعتمدة تقنيات حرة على قماش
عنوان العمل ˸ازار Azar
نوعية العمل˸لوحة خطية
التقنية المعتمدة تقنيات حرة على قماش
لوحة بعنوان˸ تركيبة
نوعية العمل˸ لوحة خطية
التقنية المعتمدة تقنية حرة على قماش
نوعية العمل˸ لوحة خطية
بعنوان˸ اضواء و حرية
التقنية المعتمدة تقنيات حرة على ورق
 
 
 
 
  • إننا لا ننكر أّنه قد أجريت ولازالت تجرى دراسات متعددة دعت للبحث في البنّية الحضارية العربية الحديثة و من ثم طرح قضايا فكرية و فنّية حول  مفهوم "الأصالة والمعاصرة" و مفهوم "المحلية و العالمية" وغيره من الأمور التي مازال الحوار يدور حولها و هي تتصل و ترتبط بموضوعنا  حول كيفية الاستفادة من التراث و استخدام عناصره في الأثر الفنّي المعاصر.

  فحماية الهوية قضية و مسؤولية حضارية و إذا كانت عملية حماية التراث تبدأ بمسحه و تنظيفه و ترميمه فإن موضوع دراسته و تحديد ملامحه الجمالية المتميزة تبقى من المواضيع الهامة والتي تبقى همنا دائما ولا بد من توسيع و تعميق مجال دراستها. وهذه الحماية لن تتحقق إذا لم تكن ضمن نهضة ثقافية حديثة شامله مرفقة بوعي لمكوّنات هذا التراث الثقافي والنظر إليه لا كماضٍ غاب وانقضى بل هو حاضرٌ دوْمًا وحيٌّ ومحفّزٌ لنا في الاندماج بفعالية في الحاضر والإطلالة بثقة على المستقبل لا كقيدٍ يكبّلنا ويشدّنا إلى الماضي.

          وبذلك فإنّ لكل فنّان هويته الثقافية التي تزيد من ادراكه لمقوماته الجمالية الموجودة بالبيئة المحيطة به و بتراثه القديم الواصل بينه و بين ماضيه و التمسك بأصولها القوية الثابتة و بذلك ينتج الفنّان ما لم يستطع غيره على إنتاجه ولا يحاول التغريب بهويته الثقافية و إنما سيحاول استحداثها و تعصيرها    

و أنّ يطلّع على ما حوله من تطورات و تقنيات و أساليب فنّية مبتكرة و جديدة و ما أستحدث في الفنّ ليصل بفنّ بلاده العالمية ولا يحجز نفسه في دائرة مغلقة بعيدا عن ما يحدث من حوله.

فإن الإهتمام بالتراث[1] و إستلهامه في العمل الفنّي أضحى ضرورة حضارية و فنّية لا محيد عنها.

ولعل ما سنقوم بتحليله في هذا المقال من  تجربة تشكيلية حروفية إنّ صح التعبير  مع الفنّان الجزائري إسماعيل المطماطي هو الذي سيدفعنا ضرورة إلى إحياء الذاكرة وإستحضار كتابة " التفناغ" كمفردة تشكيلية  تستنطق في تمثلها و حضورها لجدلية الهوية والذاكرة .

التيفناغ و بربرية الخط في تجربة الفنّان اسماعيل المطماطي:

في ظروف التغيرات الاجتماعية والمفاهيم الفكرية التي سادت الساحة الجزائرية و العربية في نهاية القرن العشرين أخذ الفنان اسماعيل المطماطي يميل نحو التفكير بالقيم التراثية العربية, وراح يعيد النظر فيما تركته هذه القيم من حالات روحية وتأثيرات مادية في الفنّ والحياة, وشرع يتمثل تلك القيم بعقله و قلبه

وسلوكه لقد حاول أن يستقي من الخط البربري والرموز الأمازيغية تشكيلات جديدة اودعها في لوحاته الخطية سعي منه لخلق توازن بين الفكرة والتشكيل ضمن صياغة معاصرة إعتمد فيها على مادة الجبس

والطين و الأندوي و الالوان الزيتية ...التي سخرها لمعالجة موضوعه الأساس وهو الخط البربري كتعّلة للفعل التشكيلي .فقد اختار الفنّان أحجام صغيرة للوحاته الخطية التي راحت تتسامى في أشكالها وحروفها الرشيقة التي تغلغلت في فضاء ومساحة اللوحات دونما حضور واضح للكتلة التي توزعت في أرجاء اللوحة و التي كثرت نتوءاتها و تجاويفها, وتوازنت عناصرها موحية بجدران المغاور عبر صيغة جمالية معاصرة غاية في البساطة.

يقول اسماعيل المطماطي  "إن الخط البربري، فنّا لإحياء التيفيناغ"[2]

تابع الفنّان تجربته بنفس عميق ولم يفكر أبدا في المضي في نهجه الأكاديمي في معالجة الصورة  فقد جاءت أعماله في معارضه الاولى تحمل صيغة محدثة تنطلق من نسخ الاشكال و تبسيطها بحيث تقترب من صيغ العلامات و الأحرف الأمازيغية .

فسطوح لوحاته تقارب سطوح الرمال التي زحزحتها الرياح فبقيت نتوءات الحجارة والصخور بارزة هنا وهناك, فمعالجة الفنّان للوحاته على هذا النحو هو تجرّد من القواعد الاّكاديمية الصارمة للعمل الخطي التي يراعي فيها الفنّان المفاهيم التشريحية والنسب التقليدية للحرف, فرغم تعليمه الاكاديمي إلا أن توجهه كفنّان نحو صياغة جديدة في معالجة الخط الأمازيغي محاولة جادة في تجاوز الخطوط التقليدية نحو إحياء خط طواه الزمن وأنستنا فيه تعاقب الحضارات و الثقافات و تتاليها على ضفاف البحر الابيض المتوسط وبلدان شمال افريقيا.

فالإعجاب بأعمال و لوحات الفنّان اسماعيل المطماطي كلوحات تعبيرية تستحضر الخط كمفردة ليس بكاف بل إن المميز في هذا الاستحضار هو العودة الى إحياء خط التفيناغ في تجربة تشكيلية معاصرة, فصحيح ان الفنّان لم يفكر في تقليد الخط كما هو و لكنه كان يكتفي بما يوهم المشاهد به من جمال حضارة عريقة ضاربة في الاصول,و بذلك فقد وجه الفنّان عقيدة اعماله الفنّية في المزج بين علامات التفيناغ و الألوان التي تحمل رسالة المحبة و الأمل و الحرية الى درجة أن لوحاته أصبحت ناطقة بلغة عالمية تستهدف المتقبل نحو التفكير و التأمل. يقول الفنان "أريد الوصول بالخط البربري إلى أقصى و أبعد الحدود ففنّي هو إحياء لثقافة عريقة "[3] لقد إستطاع الفنّان أن يغزو بتجربته التشكيلية البربرية عالم الفنّ في الجزائر وفي فرنسا من حيث تفرد أسلوبه التعبيري الذي أعطاه دفعا فريدا من نوعه نحو الإبداع لقد إعتمد الفنّان على ذاكرة بصرية و سمعية للثقافة الأمازيغية في تجربة فنّية تجمع القديم بالمعاصر و تستفيد من انجازات الحضارة البربرية الامازيغية فاستفاد بذلك من الثقافة باستنطاق لغتها في محاولة إبداعية جمالية و هذا ما جعله يزاوج بين التشكيل المعاصر و المضمون الإنساني المتطلّع إلى تحرير الإنسان و نهوضه القوي نحو حياة متجددة, مما أسفر عن إنتاجه لمجموعة ضخمة من الأعمال الخطية التي تسعى إلى صياغة الخطّ البربري الأمازيغي نحو رؤية حديثة عبر حلول تشكيلية تقترب من التجريد في تكوينها العام من غير أن تطمس الملامح الأساسية للأباجدية البربرية التي حورتها يد الفنّان لتنسجم مع التوجه المعاصر و معالجة المادة بأسلوب يكشف عن طاقته التعبيرية و خصائصها المتنوعة .

لقد كان الفنّان يودع في أعماله كل المعاناة و الضغوطات التي تكرسها الحياة في عصر بات فيه الانسان منسلخا عن هويته و ذاتيته خاضعا لقوى قاهرة تحيط به و تتركه فريسة للتغريب و الانحلال ضمن ثقافات الأخر. لقد أحس في أعماقه بهواجسه المقهورة التي تتنفس و تؤكد وجودها بإلحاح من أجل خلق علاقة حميمية بين الخط و الكتلة و السطح.

فلقد كانت قصائد الشعراء الأمازيغيين و كتاباتهم تثير لديه الإعجاب بقدرة مبدعيها على إختزان هذه اللغة المنسية في الذاكرة وما تحمله من قيم روحية و مفاهيم إجتماعية مفعمة بكثير من الصدق و العفوية. يقول الفيلسوف هازلت " تكتسب أتفه الأشياء حين تستعيدها عين الذاكرة تلك الحيوية و الرهافة و الأهمية التي تكتسبها الحشرات أثناء النظر إليها عبر زجاجة مكبرة ,لا حدّ للبهاء و التنوع".[4]

فقد كانت هذه الحروف تبعث فيه الرغبة في تطويع الحروف الأباجدية و إختزالها لصالح الموقف التشّكيلي الذي يزاوج بين الفكرة و المضمون فيجد نفسه  مشحون بقوة و ببراعة خارقة في تأسيس أحرفه و نصوصه من خلال الاهتمام بالتفصيلات التي تتضمن تشكيلات هندسية و مفاهيم تشريحية واعية التي تنم على مقدرة الفنّان و قدرته المبدعة على محاكاة حركات ووضعيات الأحرف داخل المساحات اللونية مع إبراز طاقاتها التعبيرية المتنوعة.

هذه هي فكرته إحياء الذاكرة في تجربة فنّية من خلال رحلة إلى تراث غير مادي يقدمها لنا الفنّان اسماعيل ليعود بنا الى أصول و جذور غيبت و وقع طمس معالمها عبر الزمن .

"فهنا تتداخل وظائف الذاكرة و المخيلة او ربما تصبح غير قابلة للتمييز فالمخيلة...هي تلك القدرة التي تخرج بمضامين عامة من اللحظات الخاصة ,التي تستطيع أن ترى و تجعل الأخرين يرون العام في الخاص. و يمكن فهم القيمة التي نوليها لعملية التذكر انطلاقا من النقطة التي تتداخل فيها الذاكرة مع المخيلة على وجه الدقة. مما يمكن الاستمرارية المادية و البيولوجية و هوية المرء الذاتية التي تضمنها الذاكرة

و يؤكدها التحول الى قيمة دائمة و شاملة من خلال المحاولات التي قد نبذلها لتحويل الذاكرة الى فنّ"[5]

هنا نتمثل فكرة استدعاء الماضي اللامادي و استحضاره في اعمال تشكيلية  تصويرية معاصرة محملة بالرسوم و النقوش و التراكيب من الكتابات و العبارات الامازيغية.

هذا ما يدفعنا ضرورة إلى الإقرار بأننا يمكن إعتباره نهج فنّي إستطاع من خلاله إسماعيل أن يؤلف أعمال شمولية من الأبجدية البرّبرية أي "التفيناغ" وذلك بإستخدام فنّ الخط و بالتالي فإن هذه الأعمال تكشف عن تقاطع و إجتماع عدة تقنيات  من أجل الإبتكار و إعطاء لمسة و إضافة  فنّية تشكيلية معاصرة.


[1] - يشمل التراث عادة عدة أنواع وتصنيفات منها :

·         التراث الشفوي: ويضم الروايات والحكايات،الأمثال والألغاز والشعر العامي أو الملحون. والموسيقى:(أندلسية، شعبية، صحراوية، سطايفية، رايوية، أمازيغية...). رقص شعبي:بكلّ أنواعه.

·         التراث المكتوب: وثائق، مخطوطات.مكتبات قديمة. نصوص تاريخية ،رسوم على الكهوف ......

·          التراث المبني:المدن العتيقة. الأحياء العتيقة التاريخية. القصور القصبات .المساجد.الزوايا.الأبواب. الزخارف والنقوش.

·         التراث المنقول: قطع أثرية كالنقود، والحلي، والأواني الخزفية، والأسلحة القديمة،وسائل شخصية لعظماء تاريخيين، وغيرها من الأدوات المنزلية، والفلاحية، والحرفية و قد نجدها محفوظة في المتاحف

·         المواقع الأركيولوجية:مواقع أثرية قديمة .ينحدر التراث الجزائري من امتزاج عدة روافد منها : الأمازيغي. العربي الإسلامي،الأندلسي، الصحراوي، الإفريقي، التارقي ...

[2]  - الخط البربري او التفيناغ هو اللغة البربرية أو الأمازيغية (الاسم المحلي: الأمازيغية، Tamaziɣt أو ⵜ ⴰ ⵎ ⴰ ⵣ ⵉ ⵖ ⵜ) هي مجموعة من اللهجات أو اللغات المشتقة من "القديمة البربرية" وتشكيل فرع من عائلة الحامية للسامية (أو اللغات afrasiennes). وجدوا من المغرب إلى مصر عبر الجزائر وتونس ومالي والنيجر وليبيا. هناك حوالي ثلاثين نوعا. البربرية لديها نظام الكتابة الخاصة، واحدة أن الاحتفاظ طوارق: وtifinagh2. ولا نستطيع ان نضبط أرقام رسمية عن عدد سكان البربر، ولكن يقدر عدد المتحدثين في أكثر من 65 مليون .هو خط لمجرد التعبير عن ثقافة الاجداد فهو فن يستند الى فن تشكيل الحروف المكتوبة وهي حروف يعود اصلها الى  الجذور اليونانية كالوس graphein Kallos (الجميل)والكرافن(الكتابة)و انطلاقا من هذه الفلسفة يسافر الفنان اسماعيل المطماطي و يرتحل ليحل لنا لغز هذه اللغة من خلال الوانه و ورموزه في لغة شعرية تصويرية تشكيلية معاصرة.

حوار اجراه الصحفي عزيز سيتي عن اخبار الجزائر,6 فيفري 2009  Aziz Sethi ,  -[3]

Www.djazairnews.info/.

- ميري ورنوك ترجمة فلاح رحيم,الذاكرة في الفلسفة و الادب ,الكتاب الجديد المتحدة 2007,لبنان,ص6 .[4]

 ميري ورنوك ترجمة فلاح رحيم,الذاكرة في الفلسفة و الادب ,الكتاب الجديد المتحدة 2007,لبنان,ص7.[5]

  • الكتابة الامازيغية و جدل الذاكرة والهوية

  • من خلال التجربة التشكيلية للفنّان الجزائري اسماعيل المطماطي
    تقديم الاستاذة نبيهة بوزاخر

 
 
 
إن المنشور في هذه الصفحة يخضع لشروط المسؤولية القانونية المنشور على هذا الرابط
إضغط هنا لقراءة الشروط
 
         

04/06/2015

تشكيل الحياة