التشكيل الكويتي

فنون عربية وعالمية

الفن وما حوله

فنون العمارة

كتاب في سطور

ورقة من حياة فنان

متاحف عالمية

حوار ورأي

حرف

قراءات

قاموس التشكيلي

تشكيل الحياة

أجراس

العودة للأولى

 

 

 

 

  ليديا القطان


 

 

 

 
 
  • يتميز خليفة القطان، كأحد رواد الحركة الفنية التشكيلية في الكويت، بأسلوب فريد هو الدائرية Circulism ذات الأصل الفلسفي.
    ولد خليفة القطان في أحد أحياء الكويت في يناير 1934 لأسرة من التجار. وقد أبدى قدرات في الفن التشكيلي منذ أن كان طالبا في المدرسة، فشجعه معلموه على رسم مناظر وأحداث مما حوله، وهو ما جعله يهتم بكل ما رآه . وظهر لديه ميل يميز أعماله التشكيلية الدرامية خلال فترة الستينات والسبعينات ومطلع الثمانينات جسدها في  رسوماته ومنحوتاته.


بدأ القطان عمله الفني باستخدام الستنسيل  مبديا نزوعاً خفتت مع الزمن حيث أصبح رسماً محترفاً. وكان في سن 17 عندما أصبح معلماً لمواد مختلفة من بينها الفن. وفي عام 1953 كان أول كويتي ينظم معرضاً فنياً شخصياً في المدرسة خلال مهرجان محلي. وبعد ذلك مباشرة أرسل إلى بريطانيا لدراسة العمل بالخشب كمهندس، وذلك بمعهد ليسستر التقني. وهناك كان يمارس هوايته الفنية وشارك في معارض فنية. وقد تخرج في معهد كمهندس في الأعمال الخشبية بمرتبة الشرف سنة 1958. ثم عاد للكويت ليعلم في كلية التكنولوجيا بالشويخ.
بعد ذلك انتقل إلى وزارة الأشغال العامة للإشراف على مواقع المباني. إن بداية الحركة الفنية الكويتية كانت عام 1958 حين رعت إدارة التربية أول معرض فني جماعي في البلاد. وهذا المعرض أصبح ينظم سنويا تحت اسم "معرض الربيع". في عام 1960 أنشئ المرسم الحر، وصار بإمكان الفنان المتدربين أخذ دورات فنية والإفادة منها ومن استخدام المواد التي يوفرها للعمل بصورة مجانية.
وكان خليفة القطان أحد هؤلاء الذين ارتادوا المرسم الحر منذ البداية. وفي عام 1962 أدهش هذا الفنان الجمهور والإعلام بإقامة معرض كبير في المدينة. وعرض أعماله المرسومة بالزيت وبعضها بالألوان المائية من السابق. كذلك كان أول فنان يظهر في الساحة الفنية ويثير الاهتمام. وبتشجيع من نجاح معرضه انتقى خليفة القطان بعض أعماله وأقام معرضين آخرين في خارج الكويت. ففي عام 1962 أقام معرضاً بمدينة فيرارا الإيطالية، وفي القاهرة. وكلا المعرضين أقيما في صالات الدولتين الفنية وأثارا اهتماماً من جانب النقاد والمشاهدين إلى حد أنه في فيرارا كتب مسؤول الثقافة والشباب إلى زملائه في روما لتنظيم معرض للفنان القطان في قاعة "بالازو ديل اسبوزيوني" في العاصمة روما. وتلقى خليفة القطان دعوة رسمية لإقامة المعرض في يوليو 1964.
يومها، كان عبد العزيز حسين سفيرا للكويت في القاهرة. وبعد عودته من إيطاليا عين خليفة القطان مديرا عاماً للمرسم الحر الذي كان جزءاً من وزارة الأنباء والإرشاد. وفي معرض أقامه في مدينة الأحمدي في خريف عام 1962، ظهر عنده أسلوب جديد في العمل الفني. وفي منتصف عام 1963 ولدت نظريته "الدائرية"، وهي اتجاه يقوم على فلسلفة تعتمد الدراما الإنسانية أساساً لها.
هذا الاتجاه عرض أعمال خليفة واستقبل بحفاوة في الصحافة. وقد عرض رسم كاريكاتوري للفنان نفسه على غلاف مجلة، وأصبحت الدائرية مقرونة باسمه. وهذا ما أثار الشيخ جابر علي الصباح، وزير الأنباء  والإرشاد  يومها، نظرا لجماهيرية أعمال الفنان الشاب المتصاعد، وبخاصة بعد تغطية كاملة عن أعماله في مجلة "العربي" الصادرة عن الوزارة.
وبعد هذا النجاح للفنان في بلده تلقى عدة دعوات لإقامة معارض له من حكومات إيطاليا وألمانيا الشرقية والبحرين ومصر وقطر وبكين عام 1981، حيث حل معرضه ضيفا لمدة شهر في بكين في قاعة الفن الحديث. وكان القطان أول كويتي فنان يتعاون مع إدارة الطوابع البريدية في الأمم المتحدة منذ منتصف الستينات إلى جانب نشاطه داخل الكويت.

الحركة الفنية في الكويت
 إلى جانب هذا التفرد في فنه كان خليفة القطان وراء دفع الحركة الفنية الكويتية من خلال فنه وعمله. فمنذ أن اصبح عضواً في المرسم الحر راح يشجع الفنانين للانضمام إليه بهدف توعية الجمهور بالفن. وكان ذلك ضروريا، وقد أدرك أن مجتمع الفن وحده قادر على إحراز التقدم. وحاول لسنوات أن يحقق مشروعه، إذ أخيراً في عام 1967 تجمع لديه العديد من الأصوات الداعمة لإنشاء الجمعية الكويتية للفن التشكيلي. وفي سنة 1968 تمت موافقة وزارة الشؤون الاجتماعية على ذلك. واختيرا خليفة القطان رئيساً للجمعية، فبدأ أولى أهدافه.
 كان أول هدف للجمعية تشجيع كل الفنانين للانضمام لها، وإقامة معرض خاص بهم كل سنة يضم الجميع. وأقيم معرض ثان للأعضاء ومن ثم ثالث للأطفال. وكانت أكثر الخطط طموحاً إقامة بينالي كويتي، وهو حلم طال انتظاره وحققه خليفة القطان عام 1969. وقد جعل البينالي من الحركة الفنية الكويتية مركز اهتمام وبعث ذلك رد فعل كبير بين الفنانين العرب.
 وفي عام 1971 أنشئ الاتحاد العام للفنانين في دمشق، وكان القطان أحد أعضائه المؤسسين ممثلاً للجمعية الكويتية. ولم تهدأ جهوده في سبيل النهوض بالفن بالكويت. ومضت عشرون سنة تميزت بالنشاط الفني، من خلال تبادل إقامة المعارض الجماعية والفردية مع الخارج. وفي الثمانينات بدأ الفن في الكويت يفقد هدفه الحقيقي، عندما أصيبت الحركة الفنية بفترة ركود. لكن تغير السياسة الفنية في التسعينات أعاد التوهج للحركة الفنية.
 في عام 1971 اختير القطان لمجلس جديد خاص برعاية الأمير لدراسة الوضع الثقافي في الكويت. ومن تقرير لعام 1972 انبثق المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، كان خليفة القطان أحد أعضائه عام 1974. ولأن الحركة الفنية ولدت في الستينات، كان القطان يبحث عن مكان لإقامة سلسلة من المعارض التي تزايدت مع انطلاقة الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية. وتركز حلمه في إنشاء صالة للمعارض الفنية. وكلف بإيجاد ذلك المقر، فأقنع وزير الشؤون الاجتماعية، باعتبارها مسؤولة عن الجمعية، أن يعلن إنشاءها. وقد أنشئت الصالة لمناسبات اجتماعية فحولها القطان إلى صالة للمعارض الفنية. وأصبح هو مديراً لها. وفي نفس الشهر أقام معرضاً  للفنانين المعروفين من الخارج المدعوين من قبل المجلس. ووضع برنامجاً حافلاً بالمعارض، لكن القطان أصبح بلا مساعدة وكان عليه أن يلعب دور المنظم للمعارض والمسؤول عنها. خلال الليل، بعد انتهاء عمله، كان يقص الوثائق من الصحب المحلية حول الفن والرسم. وكان يهدف إلى تحويل الصالة الوطنية إلى مركز ثقافي فيه مكتبة شاملة وأرشيف ومتحف فني للأعمال المقتناة من عمل الفنانين الذين يعرضون أعمالهم فيها. وقد تبخر حلمه إذ ترك المجلس بعد شهور أثر سوء تفاهم مع مدير المجلس. في عام 1975 أثار القطان ضجة في المدينة عندما أقام معرضا يضم 35 عملاً فنياً تحت اسم "التفاحة". وكانت مدته لأسبوع لكنه استمر شهراً كاملاً. إن موضوع الجنس في المجتمع حساس وجرئي، لكن أعمال القطان الفلسفية في الفن استقبلت بنجاح من قبل الجمهور. وقد كتب مشاهير الكتاب مقالات مطولة في المجلات والصحف، وبعض الفنانين رسموا رسومات كاريكاتيرية. وجمع القطان ذلك كله في كتاب اسماه " التفاحة".
 وكان هناك معرض آخر بعنوان "النساء اللواتي شاهدت" عام 1978، لكنه كان يفتقد الجرأة للمعرض السابق ولم يثر أية جلبة. ومنذ منتصف الثمانينات ظل القطان يتراجع إنتاجه الفني، وقل التزامه بالحركة الفنية التي قادها لعقدين من الزمن. إن تغير مزاجه أثر في فنه. وافتقد الحركة الدرامية والنقد الساخر التي لازمت عمله خلال الستينات والسبعينات، عندما قدم نظرية الفنية "الدائرية". وصار يرسم لوحات أقل هدوءاً من الطبيعة وخاصة الأشجار التي يعبدها، ويجد فيها تعبيراً حقيقيا عن روحه.
 وبعد التحرير رسم لوحات ذكر بمدرسة "الدائرية" ، بسبب الدراما التي عاشها وقت الاحتلال العراقي، التي لا ينساها. وحصل خليفة القطان على عدة جوائز بخاصة من مجتمعات أجنبية، كان آخرها جائزة "أول فنان للسنة"، في معرض برعاية أمير الشارقة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، و ذلك سنة 1993 خلال البينالي الأول الذي أقيم في إمارة الشارقة.
ملحوظة :
 الكتاب الذي ذكره المؤلف هنا وضعته زوجة الفنان خليفة القطان ، الفنانة "ليديا القطان" باللغة الإنجليزية، وترجمه (بتكليف من الفنان خليفة القطان) شاهر عبيد إلى اللغة العربية منذ عام 1993، لكنه لم يصدر حتى الآن ، ولا يزال مخطوطاً. (المترجم - ش.ع).
 

 

   

ALTSHKEELY.com