التشكيل الكويتي

فنون عربية وعالمية

الفن وما حوله

فنون العمارة

كتاب في سطور

ورقة من حياة فنان

متاحف عالمية

حوار ورأي

حرف

قراءات

قاموس التشكيلي

تشكيل الحياة

أجراس

العودة للأولى

 

 

 

 

  د. صفوت علي نور الدين  


 
رسم تصميمي للمشروع
 
الدكتورة صفوت نور الدين أمام مجسم مصغر للمشروع
 
  • الكويت  تشارك بمشروع إقامة صرح السلام  بمبني الأمم المتحدة ضمن الفعاليات المشرفة التي أقيمت بمناسبة احتفاليات الألفية الثالثة كان مشروع إقامة صرح السلام  Common Ground World Mandala . 
    هذا المشروع قد أقيم في مبني الأمم المتحدة بمدينة نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية في الفترة من 10/4-1/5/2000 وتشرف عليه جمعية ICA  ، وقسم الشئون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة. 
    ومشروع "الماندالا" كما يتضح من الاسم هو عبارة عن صرح دائري كبير من الطين الصلصالي ، يشترك في إقامته ممثلين عن 188 دولة هي عبارة عن مجموعة الدول الممثلة في هيئة الأمم المتحدة، كرمز يجمع كلمة الشعوب للتعايش السلمي علي كوكب واحد يضمهم جميعا.


وقد اختيرت كلمة الماندالا Mandala  كعنوان لهذا الصرح الكبير وذلك كتعبير عن الكون ، فالمعروف أن لفظ الماندالا يرمز للكون في الميثولوجيا القديمة ، ويرمز له بشكل دائرة تطوق مربعا أو حلزونا.ولقد عرّف رمز الكون بأشكال متعددة خلال التاريخ الإنساني أشهرها شكل الماندالا. 
أما تصميم الماندالا الحالية فهو عبارة عن قرص دائري كبير ذا سمك كبير أيضا ، مصنوع من الطين الصلصالي الأحمر يتوسطه كف مضغوط علي الطين،  هذا الكف قد طبعته السيدة التي تبلغ عامها المائة في أول يناير سنة 2000. وبوسط هذا الكف تم طبع كف طفل "الميلينيا"، وهو أول طفل يولد في بداية القرن الواحد والعشرين ، كتعبير عن تسليم الأمانة من القرن العشرين إلي القرن الواحد والعشرين . حول هذين الكفين يوجد خط منقط حلزوني مكون من حفر  صغيرة صفت حتى نهاية سطح الدائرة . هذه الحفر قد صممت كعلامات لوضع أصابع فخارية كل منها قد شكل من طينة صلصالية قد أرسلت مسبقا من كل من المائة والثمانية والثمانين دولة المشتركة في هذا المهرجان . 
إن العمل بالرغم من بساطة فكرته فإنه يحمل معني عميقا ويدعو إلي تضامن الدول وتعايشها في تناغم وترابط لأجل مستقبل أفضل لهذا الكوكب. 
لقد بدأ الاحتفال ببدء المشروع يوم 10/4/2000 بمبني الأمم المتحدة وذلك بحضور الفنان صاحب الفكرة : نيل تيتكوسكي Neil Tetkowski   ،ونائب سكرتير عام الأمم المتحدة للجنة الاقتصادية والشئون الاجتماعية : نيتين ديسيا Nitin Desia  ، بالإضافة إلي نواب 188 دولة يمثلون جميع الدول الممثلة في هيئة الأمم المتحدة مع وفودهم من المستقبلين وخاصة من سفاراتهم . بدأ الاحتفال بطبع يد السيدة ذات المائة عام بوسط الشكل الصلصالي ، ثم طبع كف الطفل الرضيع الصيني بوسط كف العجوز . هذا الطفل هو أول طفل يولد عام 2000 . وبعد ذلك بدأ الاحتفال الرسمي وذلك بإلقاء سلسلة من الكلمات للترحيب بوفود الدول وبإلقاء الضوء علي الفكرة السامية لهذا الصرح الذي سيعرض رسميا أمام مبني الأمم المتحدة بعد الانتهاء من عمله ليكون رمزا حيا لاجتماع كلمة الشعوب وتضامنها من أجل هدف أسمى وهو الحفاظ علي هذا الكوكب ، حيث أن هذه الشعوب تشترك جميعها في استخدام موارده الطبيعية لذا فليس هناك حل غير السلام للحفاظ علي هذه الموارد . بعد الكلمات قدمت بعض الدول رقصات إيقاعية وفلكلورية تعبر عن السلام والحرية . وفي نهاية الاحتفال طلب من مندوبي الدول أخذ مواعيد حيث خصص لكل واحد منهم ساعة تقريبا ليتكلم ويشترك اشتراكا فعليا في المشروع ، وكان موعدي في اليوم الثالث لبدء المشروع في الساعة الحادية عشرة صباحا ، حيث دعيت من قبل المشرفين علي المشروع لأمثل دولة الكويت . هذا بالطبع لأنني قد لبيت طلبهم مسبقا بإرسال كمية من صلصال جزيرة بوبيان الكويتية إلي مكان المشروع . 
في هذا اللقاء تحدثت كممثلة لدولة الكويت أولا عن كيفية إحضار الطين الصلصالي من الكويت ، وقد سئلت عن سبب عدم إحضاري صورا فوتوغرافية لعملية جمع الطين كباقي الدول فأجبت بأنني جمعت الصلصال من جزيرة بوبيان وحيث أن الجسر الذي يربط الجزيرة بأرض الكويت قد أنسف إبان الاعتداء العراقي الغاشم علي دولة الكويت ، لذا فقد كان لزام علينا طلب العون من وزارة الدفاع ، وعليه فقد قام المسئولون بكلية التربية الأساسية والتعليم التطبيقي بشرح المهمة وغرضها النبيل لوزارة الدفاع. وأشهد أن المسئولين بوزارة الدفاع لم يبخلوا علينا بالعون وخاصة عندما علموا بأن الهدف من إرسال الصلصال هو الاشتراك في صرح السلام ، فنحن شعب مسالم يحب السلام . وعليه فقد أمنوا لي طائرة مروحية عسكرية أخذتنا إلي الموقع ليس هذا فحسب فإن طاقم المغاوير الذين اصطحبوني في الطائرة أصروا أن يشتركوا معي في عملة الحفر لجمع الصلصال . وعلي ذلك فالمفهوم ضمنا أن الجزيرة صارت عسكرية الآن ولا يسمح بالتصوير بها .  وعندما سئلت عن رأيي في السلام والتعايش السلمي بين الشعوب أجبت أن بالكويت العديد من الجنسيات المختلفة تضرب أروع الأمثال علي التعايش السلمي ، فالكويت بلد كريم وأياديها البيضاء معروفة للجميع لا تكاد تسمع أي شكوى أو أنين من بلد آخر إلا و تهرع لمد يد العون في صمت دون صخب أو "بروباجندا" الدعايات . 
وسئلت عن عملي الخاص وعلاقتي بالفنون ، فأجبت بأنني أقوم بتدريس مادة الخزف بكلية التربية الأساسية وهي ضمن المؤسسات الأكاديمية التابعة للهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب الذي ترعاه الدولة ، فالتعليم تؤمنه الدولة بالمجان للمواطنين دون تفرقة . وعلي المستوي الشخصي فإنني فنانة محترفة وأحد أعضاء الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية قد قمت بعمل معارض شخصية علاوة علي الاشتراك في معارض جماعية بالكويت وخارجها آخرها الاشتراك في بيانالي القاهرة عام 1998 . هذا بالإضافة إلي مؤلفاتي في فن الخزف والتحليل الجمالي .  وكان السؤال الأخير عن رأيي الخاص في السلام والتعايش السلمي بين الدول فقلت إن رأيي هو رأي كل أم تتمنى أن يحتضن أولادها عالم  يعيش أفراده في وئام لأجل مستقبل أفضل . 
ثم طلب مني أن أضع قطعة فخار بوبيان المحرقة في مكانها علي الصرح . وقد لاحظت وجود زجاجات بلورية مرصوصة علي طاولة بجانب الصرح وعلمت أن بكل منها حفنة من تراب الدول قبل أن تحرق ، وقد أخذت أرقاما مع كتابة اسم الدولة علي كل زجاجة . وعند اقترابي من هذه الزجاجات قرأت الرقم 90 علي العبوة الخاصة بالكويت . وعلمت أن هذه الزجاجات ستبقي في البهو الرئيس في مدخل الأمم المتحدة لتذكر العالم بهذا الحدث الفريد ، ومن ناحية أخري تؤكد أن لغة الفن هي اللغة العالمية التي تفهمها كل الشعوب . 
إن لهذا النوع من اللقاءات أهمية كبري لما تحققه من أهداف علي الصعيد الإعلامي والسياسي والفني والتربوي. 
 فعلي الصعيد الإعلامي كان لكل منا نحن ممثلي الدول الفرصة علي التحدث والحوار عن الدولة التي يمثلها مشيرا إلي الجوانب الكثيرة التي تنتهجها دولته لتحقيق التقدم والسير في الركب الحضاري العالمي . 
وعلي الصعيد السياسي كان ولابد من أن تناقش المواضيع الساخنة وخصوصا قضية الأسري الكويتيين وغيرها من القضايا المطروحة علي الساحة ولا سيما أنها كانت تعرض مباشرة  بواسطة مندوبي الدول الذين يعايشون هذه القضايا دون المرور علي وسائل الإعلام المناهضة التي غالبا ما تزيف الحقائق .  أما علي الصعيد الفني فإن لهذه اللقاءات أهمية كبيرة في تبادل الآراء والخبرات علاوة علي الاطلاع علي أحدث الابتكارات والتقنيات في المجال الفني . 
 وعلي الصعيد التربوي فإن لهذه اللقاءات أهمية كبري ، فمن الطبيعي أن تنقل هذه الخبرة التي يحصل عليها مندوبي الدول إلي مكان عملهم عند انتهاء المهمة . وهذا طبيعي أن أنقل كل ما تعلمته أثناء الرحلة إلي طالباتي وزملائي من قسم التربية الفنية . وذلك لكي تحقق هذه اللقاءات الأهداف المرجوة منها . 
 لقد انتهي الحدث وبقيت هناك في البهو الرئيسي بمدخل مبني هيئة الأمم المتحدة  حفنة من تراب جزيرة بوبيان في القارورة رقم 90، لتذكر العالم بالكويت محبة السلام .