التشكيل الكويتي

فنون عربية وعالمية

الفن وما حوله

فنون العمارة

كتاب في سطور

ورقة من حياة فنان

متاحف عالمية

حوار ورأي

حرف

قراءات

قاموس التشكيلي

تشكيل الحياة

أجراس

العودة للأولى

 

 

 

 

   يتذكرها: الفنان على نعمان


 
 
 
 
 

حكايات الأمس البعيد ومواقف لا تنسى للفنانين

  •  مازال صيف عام 1968 عالقاً بالذاكرة عندما ذهبت للانتساب في الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية برفقة الفنان عبدالقادر شريف وقد كان مبنى الجمعية يقع على شارع الخليج العربي مكان مجلس الأمة الحالي.
    - كم كان شعوراً غريبا وجميلا أن أكون في ذلك المكان الذي يمثل موئلا للفن يعمل فيه مجموعة من الشباب بكل إخلاص.
    - التقيت بداية بالفنان عبدالحميد إسماعيل الذي كان أميناً للسر في ذلك الوقت وطلب منى إحضار بعض أعمالي الفنية.
    - عرضت أعمالي على الفنانين، خليفة القطان والفنان عيسى صقر ومجموعة أخرى من الفنانين، وتم قبولي عضواً في الجمعية بعدها.
    - كانت الجمعية في تلك الفترة عبارة عن مصنع يدار به العمل بمنتهى الحرية وكانت الغرف قد حولت إلى مراسم عديدة. كما أن فناء الجمعية أصبح مرسم في الهواء الطلق تمارس به الأعمال الفنية طوال الوقت في الصباح في ظلال المبنى، وفي المساء في جميع الأنحاء.


 - رأيت الفنانين الكبار وهم يعلمون، رأيت لأستاذ خليفة القطان يمارس عمله على الطبيعة، وعلى لوحات من الفبر مقاساتها واحدة، وقد أصبت بالذهول عندما رأيته يرسم وليس أمامه بليته للألوان. فكان رده على سؤالي حول ذلك بأنه يرسم بهذه الطريقة ليكون انفعاله مباشراً على اللوحة. فاقتنعت بذلك وحاولت العمل بهذه الطريقة فلم افلح. كما رأيت الفنان عيسى صقر وتعامله مع قطعة من الخشب وكيف يقضى الساعات الطوال على مدى أيام يضرب الخشب بالأزاميل ضرباً متواصلاً يؤدي بعد ذلك إلى ظهور قطعة نحت رائعة وكيف كان يقلبها بجميع الجهات ويركب فوقها ويلامسها بكل حنان ورقة من جميع جوانبها. وكذلك الفنان عبدالحميد إسماعيل وتجاربه العديدة.
- كان ذلك في  بداية الصيف وكان باقي الفنانين في القاهرة للدراسة، وقد رأيت أعمالهم المعروضة بالجمعية وكنت بالانتظار لرؤية هؤلاء الفنانين الذين كانوا يمثلون قمة الفن في ذلك الوقت الذي كنت بالجمعية وكنت بالانتظار لرؤية هؤلاء الفنانين الذين يمثلون قمة الفن في ذلك الوقت الذي كنت لا أزال ادرس فيه كطالب في معهد المعلمين قسم التربية الفنية في الصف الثاني.
- حضر الفنانون من القاهرة (الفنان سامي محمد ، الفنان خزعل القفاص ، الفنان عبدالله سالم، الفنان عبدالعزيز الحشاش ، الفنان المرحوم أمير عبدالرضا والفنان محمود الرضوان). وكان كل منهم معه أعماله الفنية التي أنجزها أثناء الدراسة.
- رأيت الفنان المرحوم أمير عبدالرضا يرش الماء على لوحاته بواسطة خرطوم الزراعة. لكي يتمكن شدها على الشاسيه، وعند سؤالي له عن ذلك أجاب بأن اللوحة الزيتية بالإمكان غسلها بالماء وحتى بالصابون دون أن تتأثر وذلك من ميزة الألوان الزيتية.

تماثيل سامي محمد
  كما أن الفنان سامي محمد باشر عمله بعم تمثال من الجبس (الثور) بالحجم الطبيعي وكم كانت سعادتي عندما وافق على أن أقوم بمساعدته بخلط الجبس ونقل بعض الأدوات وذلك لاكتساب بعض الخبرات التي استفدت منها فيما بعد، كما أتذكر الفنان جاسم بوحمد عندما قام بعمل تمثال لبحار يفلق المحار وكيف كانت محاولات صب هذا التمثال بالجبس ، وكيف كان العناء والجهد في تنفيذ هذا العمل الذي أعقبه بقيامه بعمل تمثال لخادمة بالحجم الطبيعي، وكيف اكتشف أن الأرجل كانت أكبر من الحجم الطبيعي وكيف تمت عملية الإصلاح بعد كشط وإزالة الكثير من الطين كي يصبح بعد ذلك بالشكل الذي يريده ويرضيه.

 كان للفنان عبد الله سالم لوحة كبيرة تمثل مجموعة من البحارة  وكانت معروضة على حائط السلم المؤدي للدور الثاني في المبنى، وقد كنت معجباً بهذه اللوحة وأريد التعرف على صاحبها وعندما التقيت به عبرت له عن إعجابي.

 وفي أحد الأيام حصل الفنانون على مجموعة من النقود المعدنية الملغاة التي ل أتذكر من أي بلد هي بالضبط . فاستغلها الفنانون في أعمال فنية فقد أحضر الفنان عبد الله سالم أدوات اللحام وباشر العمل بصب قالب لسمكة وقام بوضع النقود عليها وقام بعمل اللحام قطعة بعد قطعة ليحصل إلى شكل قشور السمكة، وقد أمضى أياماُ عديدة متحملا حرارة الصيف واللحام في ذلك الوقت ولا أعلم ما مصير هذا العمل الذي بذل فيه جهدا كبيرا. وأحضر الفنان محمود الرضوان من القاهرة لوحة تمثل بحاراً كويتيا لون بشرته سمراء وقد كانت لوحة كبيرة أعجبتني بعد أن رأيت له لوحة تمثل بعض الأدوات والأواني الشعبية وبها زخارف بمنتهى الدقة والتفصيل علمت أنها شاركت في المعرض المتجول في أوربا وأمريكا. وكانت مصورة على غلاف الكتيب الخاص بالمعرض.

 أتذكر أننا كنا مجموعة من الشباب الهواة تمارس الفن بحب وجهد وبحث لقد كان الأخ الفنان يوسف القطامي هو قائد المجموعة الشبابية حيث كان يبحث في متطلباتنا من ألوان وخلافه فقد كنا نقوم بكل متطلبات اللوحة بدءاً من عمل الشاسيه من الخشب ثم شد قماش الرسم وكان من (الشراع) ثم عمل الدهان الخاص من الزنك والزيت والبونال (الصمغ) وقد كنا نكتسب خبراتنا من بعضنا البعض بعد التجارب العديدة إلى ان جاءت المشاركة الأولى لي وهي المعرض العام للجمعية في لوحة اسمها الغروب وكانت هذه المشاركة في البداية الحقيقية لي في مجال الفنون التشكيلية.

أغرب المعارض
إلى جانب العمل الفني كانت لنا رحلات عمل استكشاف إلى مناطق مختلفة كنا مجموعة مؤلفة من الفنان يوسف القطامي والفنان عبدالرضا باقر ثم انضم إلينا الفنان سالم الخرجي الذي لي معه الكثير من الذكريات الجميلة التي لا تنسى مع الفنان يوسف القطامي في فترة السبعينات وسوف أقوم بعرضها في حلقات قادمة لعلاقتها بالحركة التشكيلية في فترة مهمة من تاريخها كنا نقضي الكثير من الوقت في البقعة المقابلة للجمعية لعمل رسومات للمراكب الراسية على الشاطىء. وقد أقيم الكثير من الوقت في البقعة للجمعية لعمل رسومات للمراكب الراسية على الشاطىء. وقد أقيم في تلك الفترة معرضاً من أهم المعارض وأغربها فقد كان في تلك الفترة يزور الكويت الكثير من السواح الأجانب ويقيمون في مخيمات صغيرة على شاطىء البحر كما كان هناك معرض لبيع لعب الأطفال بجانب مبنى الجمعية فقد أقيم معرض على سور الجمعية مباشرة وكان رواده هؤلاء السواح وزبائن محلات الأطفال ومن يمر في شارع الخليج. لقد لقي هذا المعرض نجاحاً كبيراً كما باع العديد من الفنانين بعض أعمالهم. وقد قام بتنظيم هذا المعرض واشرف عليه الفنان يوسف القطامي وساعده في ذلك باقي الفنانين.

كان رئيس الجمعية في تلك الفترة الفنان خليفة القطان وكان أمير السر الفنان عبدالحميد إسماعيل وأمين الصندوق عيسى صقر، وقد كانوا متواجدين في الجمعية يومياً لتسيير أمورها والأشراف على نشاطها كما كان أعضاء مجلس الإدارة يقومون بعملهم بالشكل المطلوب الذي يعطي للجمعية جواً خاصاً وممتعاً وجميلاً.

في تلك الفترة كان بالإضافة إلى النشاط الفني كان هناك نشاط رياضي واجتماعي. حيث كنا نقوم برحلات بحرية مصطحبين معنا آلات التصوير لكي نلتقط بعض الصور للذكرى والعمل. يعقب تلك الرحلات نشاط وحيوية للعمل الفني.

وبدأ نشاط جديد ومهم وهو قيام الجمعية بإقامة معرض للدول العربية، كانت صالة العرض الوحيدة بعد صالة المدرسة المباركية صالة متحف الكويت القديم، وتم أول معرض عربي بها ثم توالت المعارض بعد ذلك بحيث اخذ هذا المعرض أهمية كبيرة حيث أقيم في جمعية المعلمين بعد إعدادها بالشكل المناسب.

لقد كان معرض الدول العربية أو معرض الكويت للفنانين التشكيليين العرب فيما بعد، هو الفرصة للالتقاء بفناني الدول العربية الكبار الذين نسمع ونقرأ عنهم.

ريشة وعود
 عند استلام الفنان المرحوم أمير عبدالرضا رئاسة الجمعية عام 1975 كان معرض الكويت متميزاً لحضور عدد كبير من الفنانين العرب والخليجيين. اذكر منهم الفنان الكبير حسين بيكار فلقد انبهرنا من هذا الفنان وإنجازاته الفنية وقد القي محاضرة متميزة كان بها الكثير من  الفائدة بالإضافة إلى فنانين آخرين أتذكر منهم الفنان السوري فاتح المدرس وغازي الخالدى والفنان التونسي الهادي التركي، الفنان اللبناني وجيه نخلة والفنان السعودي ضياء والفنان عبدالحليم رضوى والفنان البحريني احمد العريف وكثير من الفنانين من جميع الدول العربية. وقد رتبت الجمعية رحلة على شاطىء البحر في أحد الشاليهات حيث يقضي الفنانون الضيوف يوماً ترفيهياً. كانت رحلة ممتعة تجمع بها الفنانون وكانوا منطلقين فيها بحرية حيث قام الفنان المرحوم أمير عبدالرضا بالعزف على العود وعزف أيضا الفنان حسين بيكار ومجموعة من أغاني الفنان محمد عبدالوهاب وغنى بعضها وكم كان جميلا ان يكون الإنسان فناناً شاملاً وعارفاً بعدة أنواع من الفنون.

 بعد ذلك توالت الأنشطة والمشاركات الخارجية في داخل الكويت وخارجها. فقد أقامت الجمعية العديد من المعارض في الدول العربية والأوربية كنشاط فني متميز.

 - عند انتقالنا من مقر الجمعية الثاني الكائن في منطقة بيند القار أمام فندق الهيلتون حين ذلك إلى مقر الجمعية الحالي في منطقة حولي حيث تم بناء هذا المقر على مسؤولية أعضاء مجلس الإدارة في ذلك الوقت بعد توفر الميزانية لذلك. قام بالأشراف على عملية البناء المؤقت الفنانين محمود الرضوان ويوسف القطامي الذي كان يقضي معظم وقته في المبنى الجديد لاعداده حيث كان يأتي غلينا وملابسه مازال عالقاً بها الأسمنت وآثار البناء. وانتهى البناء واستلم المقر الجديد وكانت مساحته كبيرة لم يستغل إلا جزء بسيط للإدارة والأعضاء. وتم استغلال باقي المساحة لحديقة كبيرة كنا نجلس فيها  في المساء وكانت أمسيات جميلة لا تنسى تتخللها أحاديث متنوعة في الفن والعلم والأدب وكل شئ، وكان يحرص الكثير من الفنانين والأعضاء على حضورها. وأتذكر ممن كانوا يلتقون كل مساء الفنان المرحوم أمير عبدالرضا والفنان سالم الخرجي والفنان أيوب حسين والفنان عيسى بوشهري وكثيرون وكان عمدة الجلسة الأخ الكبير عدنان حسين (أبو أحمد) الذي كان يمتعنا بثقافته الواسعة ومعرفته الشاملة في كثير من الأمور بالإضافة إلى روحه المرحة ونكاته الطريفة التي كانت تضفي على جو الجلسة الفرح والمتعة.

رحلة جديدة 
 عند استلام الفنان محمود الرضوان رئاسة الجمعية حدثت الكثير من الأمور التي تصب في صالح الحركة التشكيلية ومازلت أتذكره في أحد معارض الكويت للفنانين التشكيليين العرب وكان التعب قد أخذ منه كل مأخذ وقد خصصت لنا غرفة في فندق الشيراتون لكي نشرف على الفنانين ونتابع متطلباتهم فذهبت الى الغرفة مع الأخ محمود لأخذ قسط من الراحة. وقد كان الأخ محمود جالساً القرفصاء فحدثته في عدة أمور ولم يجب فاستغربت ذلك ونظرت إليه فاكتشفت انه كان نائماً وهو جالس ، تنبه بعدها قال لي لقد اكتفيت بهذه الدقائق وهيا بنا لنتابع عملنا، وقد قام بعد ذلك بكل نشاط وحيوية فاستغربت ذلك ودعوت له بالصحة والعافية، وتتابعت الأنشطة والمعارض والاختلافات والتوافق إلى ان أتت فترة ما قبل الغزو الغاشم بأيام.

 لقد قام الفنانون التشكيليون بواجبهم نحو بلدهم أثناء فترة الغزو وما بعد التحرير. وقد أقيمت الكثير من الأنشطة بعد ذلك وسوف نستعرض هذه الفترة في حلقات قادمة إن شاء الله.