التشكيل الكويتي

فنون عربية وعالمية

الفن وما حوله

فنون العمارة

كتاب في سطور

ورقة من حياة فنان

متاحف عالمية

حوار ورأي

حرف

قراءات

قاموس التشكيلي

تشكيل الحياة

أجراس

العودة للأولى

 

 

 

 

  حميد خزعل


الشهيد - أحمد عبدالرضا - كولاج
أحمد عبدالرضا
شهداء ومنشورات - محمد السمحان - زيت على توال
محمد السمحان
الشهيد - سامي محمد - برونز
سامي محمد
عبدالله القصار
  • مشاهد عظيمة وثقت الكفاح المستميت من أجل الحرية
    لم تخل رؤية أي فنان تشكيلي كويتي من مشهد يسجل تلك اللحظات العصيبة التي عاشها أهل الكويت منذ الثاني من أغسطس الغدر والخيانة ، وهي مشاهد وثقت صمود هذا الشعب وكفاحه المستميت من أجل حرية هذا التراب الطاهر ، ولكن الطريق إلى الخلاص لابد أن يشق بالتضحيات ، ويرصف بدماء الشهداء حتى يعبر عليه الأهل والأحبة ، ومن أجل أن تهب رياح الحرية سقط على الطريق عشرات الشهداء ، وروت دماؤهم الزكية هذا التراب الطاهر . 
    وقد سجلت ريشة الفنان التشكيلي الكويتي هذا المشهد العظيم بكل إعتزاز وفخر ليظل ذلك ذكرى لأمجاد هذا الشعب الأبي للأجيال القادمة .


المشهد التشكيلي .. إعتزاز وفخر . 
إن النماذج التشكيلية التي صورت " الشهيد " برؤية تشكيلية معاصرة كثيرة، ولا يسعنا هنا إلا أن نمر على بعض منها كأمثلة تؤكد  دور الفنان الكويتي في توثيق رحلة الكويت التاريخية بكل ما فيها من فخر وإعتزاز، فعمل ( دم الشهيد ) للفنان إبراهيم إسماعيل صور بكل إخلاص ترابط وتلاحم الشعب الكويتي في كتلة جمع بينها دم الشهيد وهو تدليل على سمو هذه التضحية ونبل هدفها ، بينما يظهر الجانب الآخر من هذا المشهد كل شئ على هذه الأرض وهو ينعي شهيد الكويت، الأحبة والسور و الحجارة وحتى الطيور والحيوانات الأليفة تودع من كان بالأمس بينها واليوم يرحل من أجل خلاص الكويت من دنس الغزاة، ويتوافق هذا المشهد مع منحوتـة (الشهيد) للنحات الكويتي "سامي محمد" التي صور فيها جسد الشهيد المسجى يحيط به المنتحبون الذين رمز بهم الفنان (لبكاء الأرض) على أحد أبنائها الأبرار، وقد أعطت كتلة العمل المترابطة التي جمعت بين جسد الشهيد وبقية شخوص التكوين والحركة التناسقة بين أجزائه قوة لهذا المشهد العظيم، وتعزيزا لدلالاته الرمزية . 
لقد حاول الغزاة العراقيون وقف المقاومة الكويتية بشتى السبل القمعية ولكن دون جدوى، وكلما زادوا بغيهم وجبروتهم إزدادالكويتيون إصرارا على تصعيد مقاومتهم لطرد شرا ذم الشر، ولوحة ( شهداء ومنشورات) للفنان " محمد السمحان " تعبير صادق عن هذا الإصرار والتحدي للمحتل الغاشم، فقد كانت المشورات إحدى سبل المقاومة الكويتية للنيل من الغزاة مما أثار ذلك جنونهم وزاد تعطشهم لسفك الدماء، وقد سقط الكثير من شباب الكويت على طريق الحرية وهم يوزعون منشورات المقاومة الكويتية.
هكذا ضحى الكويتيون من أجل الأرض التي عشقوها، ولم يستطع بطش الغازي أن يفل عزيمتهم، واجهوه بكل شجاعة  حتى في لحظة الموت كانوا كالصخرة الجبارة يقفون في مواجهة جلاديهم بكل تحدي فلحظة الموت هنا أصبحت لحظة لحياة (أمة) وميلاد فجـــر جديـد سمـاؤه صافيـة وهـواؤه طـيب ونقي لاتشوبه شائبة، ولوحـة ( بإنتظار الشهادة )" لحميد خزعل " سجلت هذا التحدي البطولي لموقف سعي إليه الكويتيون وكأنه الحياة بذاتها من أجل تراب هذه الأرض الطاهرة، والخط الدرامي للحدث الذي سار فيه " خزعل " يبدو قريبا جدا بل ومكملا ( للحظة ) التي بدأ منها " السمحـان " فقصـة الشهادة بـدأت في (شهداء ومنشورات ) وتسامت لتصل لقمة العطاء من أجل أسمى هدف في (بإنتظار الشهادة) . 
الشهيد رمز لكفاح الكويتيين 
"الشهيد" هو أول رمز البطولة التي برزت أمام الفنان " سعود الفرج " و " عبدالعزيز آرتي " والتي شكلت المشهد الملحمي لكفاح أهل الكويت وتضحياتهم البطولية التي سطروا كلماتها بالدم، ولوحتي " الشهيد " لكل من الفرج " و " آرتي " تعبيرية صادقة لذكرى أليمة مازالت مطبوعة في مخيلتنا ، فكتلة جسد الشهيد عند " الفرج " والتي تسيطر على مساحة العمل تحدث هزة لمشاعرناعندما نطالعها لأول مرة،  وعندما نمعن النظر إليها نحس بأنها تشدنا مبتدأة من الأسفل إلى الأعلى وإلى ما لا نهاية في أجواء من الحزن، لكنه ليس حزنا كالذي نعرفه عادة إنه حزن ملئ بالعزة والفخر يرتسم على وجوه المشيعين وهم يحملون هذا الجسد الطاهرلمثواه الأخيربينما تلف المساحة هالات من ألوان علم الكويت وتمتزج ببؤرة الحدث  وبطل هذه الملحمة العظيمة الذي يرتفع إلى الأعلى في شموخ، وقد أراد الفرج من هذا أن يجمع بين قوة وعظمة التضحية التي قدمها الشهيد وصمود أهل الكويت الذين وآروا  عشرات الشهداء الثرى دون أن تفل عزيمتهم أو تنثني إرادتهم في مقاومة المحتل ، فالنعش هنا رمز للتضحية وقوة الإرادة والتكاتف يجمعهم تحته في كتلة متراصة بين شيخ وشاب وطفل، وهو هنا يصف هذا العمل : 
- " لوحة جنازة الشهيد والتي رمزت لها بالشهيد الذي قدم حياته فداء لأرض الكويت الحبيبة وفي أسفل اللوحة مجموعة من المشيعين الذين لمعت عيونهم بالحزن والفخر والأمل معا وقد حملوا نعشا عانق كفنه عنان السماء في تلاشي من أسفل اللوحة حتى علاها حيث
جسد طاهر فيه جرح من رصاصة غادرة في القلب الطاهر . 
- أما " آرتي " فقد صور الشهيد في جو من الشفافية المطلقة لم يظهر فيه سوى وجهه وهو يسبح في عالم من الراحة الأبدية بعد أن مهد بدمه الطاهر طريق الحرية لإخوانه الكويتيين وعبقت أرض الكويت بشذا رائحة دمه الزكية . 
 المقاومة .. طريق الشهادة الذي يؤدي للحرية . 
- الحزن والفرح عاطفتان في مساحة لونية واحدة يقف بينهما "عبدالله القصار" و "محمـد قمبر" .. فحزنهما مرتبط بشواهد قبور  الشهداء الذين قضوا دفاعا عن أرضهم وعرضهم .. أما فرحهما فيمتزج بنسيم الحرية الذي تنفسناه بعد شهور من ظلام سجن الإحتلال الذي ولد متعفنا من بطن إمتلأت بالحقد والكراهية لكل ما هو جميل . 
 فبين لوحة ( جنة الشهداء ) " لمحمد قمبر " و ( شهداء المقاومة ) "لعبدالله القصار" فرش شهداء الكويت طريق الحرية للكويت وشعبها ، ولتفتح أرواحهم الطاهرة في عمق التاريخ كوة تسجل من خلالها قصة التضحية الكبيرة التي قدمها أبناء الكويت من أجل هذه الأرض الطيبة، وتحفر على شواهد القبور قصة الحب الأزلية بين الأم وأبنائها، وهي نقطة التواصل لرحلة السبعة أشهر منذ اللحظات الأولى للغدر العراقي وحتى بزوغ فجر الحرية في السادس والعشرين من فبراير. 
 العناصر والأشكال والمساحات اللونية تتآلف لتكون مجاميع تتمايل وتتحرك في بانوراما لونية تختلط فيها مشاعر الكراهية بمشاعر الحب والقسوة بالعطف، وعندما تمعن الفكر بشدة في هذا الشريط المتحرك أمامك تكتشف فجأة بأن القيم التي تربت في وجدانك بدأت تتحلل وتفوح منها رائحة العفن والكذب والخداع وشتى أشكال الغرابة .. فشواهد القبور هذه ما هي إلا علامات تنير طريقنا للمستقبل وعندما نتعب ونود أن نأخذ قسطا من الراحة وتلامس أيدينا هذه الشواهد فسنكتشف بأنها ليست سوى أجزاء من أجسادنا وعواطفنا نحن الكويتيين.

  • مجلة الكويت
 

 

   

ALTSHKEELY.com