التشكيل الكويتي

فنون عربية وعالمية

الفن وما حوله

فنون العمارة

كتاب في سطور

ورقة من حياة فنان

متاحف عالمية

حوار ورأي

حرف

قراءات

قاموس التشكيلي

تشكيل الحياة

أجراس

العودة للأولى

 

 

 

 

 
حميد خزعل


المرحوم الفنان محمد الدمخي

المرحوم الفنان محمد الدمخي

عبدالله سالم

عبدالله سالم

محمد الشيخ عقيل الفارسي

محمد الشيخ عقيل الفارسي

 
  • كيف ننظر كتشكيليين إلى مكونات بيئتنا المحلية، وكيف يمكن أن نتعامل معها تشكيلياً في ضوء متغيرات الحضارة المعاصرة ؟ 
     أسئلة عديدة تطرح نفسها على الساحة التشكيلية، وتكمن أجوبتها في هذا الكم من الأعمال الإبداعية التي نفذها تشكيليون كويتيون سخروا طاقاتهم الفنية لتسجيل هذه المكونات والمفردات الغنية بالأصالة، والضاربة في أعماق تاريخنا. 
    ولاشك إن البيئة الكويتية القديمة برموزها المعبرة وعناصرها المحببة للنفس قد هيمنت بشكل واضح على فكر وعاطفة الفنان التشكيلي الكويتي وقد كانت هي موضوعه المفضل في بداية الحركة التشكيلية الكويتية قبل أن يخرج ويحتك بالأساليب والتجارب الفنية عربيا وعالمياً عن طريق البعثات والدورات الدراسية الأكاديمية المتخصصة التي أرسلتها الحكومة الكويتية أو من خلال سعي الفنانين أنفسهم بالسفر إلى جميع أنحاء العالم لزيارة المتاحف والمعارض الفنية والاختلاط بالفنانين والتعرف على أساليبهم وثقافاتهم الفنية، وحتى بعد أن هضم كل هذه الأساليب والتجارب وعايش مختلف الثقافات العالمية بعاطفة ملتهبة وذهن متفتح لكل ما هو جديد لم يبعده ذلك عن محيط النقطة التي بدأ منها بل زاده ذلك تعلقا بها من خلال توظيف ما شاهده وتعلمه في إيجاد صيغ جديدة لهذه الأشكال والمشاهد تتعدى بذلك إطار المشهد العاطفي - التسجيلي - إلى استخلاص مفاهيم فكرية وفلسفية أمسكت هذه المواضيع من السقوط في هوة التكرار الممل وبالتالي فقدان فيمتها العاطفية والفكرية، وكان هذا التحول نحو إيجاد قنوات تعبيرية مهمتها التجديد والإضافة مثار بحث دائم لدى هذه المجموعة من الفنانين لاستكشاف سبل إبداعية تؤكد رؤيتهم العصرية في صياغة العمل التشكيلي الذي يتناول جانبا مهما من تراثنا وتاريخنا.

أسماء ومميزات  
لقد برزت في هذا المجال أسماء عديدة نذكر منها "محمد الشيخ - على نعمان - عبدالله القصار - احمد عبدالرضا -  عيسى صقر - خزعل القفاص - سالم الخرجى ". 
أكثر هذه الاتجاهات لفتا للنظر هي صياغات الفنان "محمد الشيخ عقيل الفارسي" الذي مزج مكونات ومفردات تراث البيئة المحلية بالشكل العام لرسوم الأطفال مستفيدا من تلقائية وبساطة هذه الرسوم الساذجة التي يبدأ بها الأطفال أول خطواتهم نحو التعبير عن أفكارهم وخيالاتهم ببراءة وعفوية صادقة، والشيخ قد وظف هذه القيم التي استخلصها من فنون الأطفال بشكل إبداعي مميز ليستخلص بذلك لوحة تشكيلية متكاملة الجوانب الفنية تسجل التراث برؤية جديدة ذات أسلوب متفرد وخاص.  
أما الفنان "على نعمان" فهو يخلق للوحته أجواء ذات عمق فلسفي فشرح الفكرة وموضوع العمل لا يوكل إلى مكونات العمل التي تتعامل بصريا مع نظر ورؤية المشاهد، بل يقتطع جزءا من هذه المهمة ويوكلها لعقل وفكر المتعامل مع أعماله، وبذلك فهو يحرر في اغلب الأوقات مساحاته اللونية من حدود اللوحة تاركا الفرصة للمشاهدين للانطلاق نحو آفاق بعيدة من الخيال والتأمل، ويسانده في هذا الاتجاه الفنان سالم الخرجى الذي يغلف بدوره أيضا أعماله بهذا الجو الخيالي فيشعرك بأن عناصره التشكيلية ما هي إلا أشكال تسبح في عالم وهمي من صنع الخيال، ولكنها في تعاملها مع بصر المشاهد فهي مفردات تراثية حقيقة موغلة في التصاقها بواقعنا الحاضر إلى درجة كبيرة. 
 أن ترميز "الخرجي" لأفكاره دفعه لإيجاد مثل هذه الحلول والصيغ الفنية التي أصبحت مع الوقت أسلوبا مميزا له وهو يثبت بجدار أن مفردات ومكونات بيئتنا المحلية وتراثنا التاريخي يمكن موالفتها برؤيتنا العصرية، وبإطار تجديدي يعزز الاتجاه التسجيلي الذي ينتهجه بقية الفنانين الذين ألفوا التعامل مع هذه المساحة التراثية. 
محاولة 
  لقد حاول "عبدالله القصار" ابرز الجانب الفلسفي لهذه المشاهد وهي محاولة متقدمة وناجحة لانتشالها من تقليديتها  وقد بذل مع باقي زملائه الذين شاطروه البحث في هذا الاتجاه جهدا حيث أوجدوا صياغة تجديدية لعناصر ورموز البيئة فأعماله : (وحش البحار - طريق الحصى - الهودج - السعلوة) أبرزت عناصر التراث المادية بنسيجها الأدبي وبرؤية فنية عصرية أضافت إلى قيمتها الأدبية والمعنوية قيمة فكرية وفنية مميزة. 
شخصيات خرافية  
وأيضا من الذين تناولوا رموز التراث الأدبي الفنان "احمد عبدالرضا" في مجموعته (السعلوة-  الطنطل - حمارة القايلة) ، وهي شخصيات خرافية من التراث الأدبي للمنطقة طالما أثارت الخوف في نفوس الأطفال قديما عند سماع حكاياتها من  أفواه الكبار، ومكنه اتجاهه هذا من الخروج عن مألوف المعالجة التقليدية للرموز المادية للتراث الكويتي إلى الرموز الفكرية وهي خطوة جريئة حاول بعض الفنانين ولوجها ولكن توقفوا بعد أول تجربة "كالقصار" وعيسى صقر" بينما اثرى "الصالح" مجموعته الفنية بشخوصها الخرافية المتنوعة. 
إلهام الصحراء  
وإذا كان القصار أو غيره من التشكيليين قد سجلوا أشكال الممارسات المعيشية لسكان الكويت في البحر الذي كان عماد حياتهم الاقتصادية وابرزوا المعاناة والمخاطر التي كانوا يواجهونها ي أعماقه المخيفة أو على سطحه المليء بالمفاجآت المأساوية، فان عبدالله السالم قد اهتم بتراث الصحراء اهتماما كبيرا وركز جهده على إبرازه برؤية حديثة تبعده عن "الرؤية الكربونية" التي انحرف إليها في فترة معينة كثير من الفنانين الذين تناولا رموز البيئة البحرية والصحراوية والتي اعتمد تناولهم على (شف) هذه العناصر التراثية من بعض الصور الفوتوغرافية القديمة بشكل جاف وخال من أي حس عاطفي فجاءت أعمالهم غريبة عن البيئة التي استمدت أفكارها وعناصرها منها وخرجت للجمهور وكأنها (نسخ كربونية) باهتة. 
النحاتون أيضا لهم دور بارز في هذا الجانب فالفنانان "خزعل القفاص" و"عيسى صقر" تناولا في أعمالهما النحتية هذه المفردات في تكوينات نحتية غاية في الإبداع تجلت صورها في البخنق ورقصة شعبية لعيسى صقر، والهامور ولقاء العصاري لخزعل القفاص.

 

 

   

ALTSHKEELY.com